Saturday, March 19, 2011

الحركات الإنفصالية في العالم العربي




لا تخفى للمطلع على أوضاع العالم العربي أنه يحفل بالكثير من الحركات الإنفصالية
ففي المغرب تود الصحراء الغربية الإنفصال والجزائر لديها مشاكل مع المبقين على هويتهم الأمازيغية ويودون الإنفصال وليبيا لديها الإنفصال الثقافي بين طرابلس وبنغازي والبنغازيين كانت لديهم دعاوي انفصال قديمة كما قبائل البربر الجنوبية.
الأقباط في مصر أعلنوا قبل فترة رغبتهم بدولة قبطية دينية في مصر منفصلة سياسياً وقضائياً وهي دعوى إنفصال حتى لو لم تكن جغرافية.وفي لبنان كانت هناك دعاوي مسيحية لنشكيل كانتونات مسيحية منفصلة عن الدولة أثناء الحرب الأهلية.
وكلنا نعلم عن السودان واستفتاء الإنفصال الذي تقرر فيه انفصال الجنوب مؤخراً.
وأيضا المشكلة الكردية التي تمتد من سوريا إلى العراق وإيران وتركيا وهم من أقرب الشعوب في هذه المنطقة قرباً لانفصال حقيقي في العراق.
وهناك رغبات تخرج بين حين وآخر للشيعة في شرق السعودية و الحجازيين للإنفصال عن الرياض, واليمن الجنوبي له مطالب إنفصالية وكثير من أهله يعتبرونه محتلاً من الشمال.
وللتوضيح , أنا لست هنا في مجال تقرير شرعية انفصال أي حركة, مع أنني أدعم حق جميع الشعوب في تقرير المصير ,ولكنني في صدد الإجابة على سؤال : لماذا يحفل العالم العربي بمطالب الإنفصال بدرجة أكبر كثيراً من غيره من الدول؟
قد تكون هناك محاور عديدة وأسباب متشابكة للإجابة على هذا السؤال ولكنها كلها في اعتقادي ستصب في بحر واحد وهو عدم شعور المواطن بالإنتماء لوطنه حتى تولدت لديه رغبة في الإنتماء لشيء أكبر مما شجع هذا الطلب. بمعنى آخر طلب الإنفصال هو في معظم الأحيان نابع من حب الإنسان أن ينتمي لوطن وليس خيانة للوطن كما يحاول البعض تصويره.
نلاحظ من مطالب الإنفصال أن معظمها لأقليات في دول لم تسمح للأقليات بالمشاركة الحقيقية في إدارة البلاد مما ولد لدى هذه الأقليات شعور بالإحتلال لذا تكون مطالب الإنفصال هذه دعوى تحرير للوطن من هذا الإحتلال المسلم في مصر ولبنان العربي في كردستان وبلاد البربر والمناطقي في الحجاز و الوهابي في القطيف والأحساء .
ومن المناسب هنا التوضيح أن الشعوب لا تتحرك على وقائع وحقائق بل تتحرك بناء على إعتقادات قد تكون مدفوعة بحقائق وقد لا تكون.على سبيل المثال قد يعتقد الأقباط في مصر بأنهم مظلومون من المسلمين ولكن الحقيقة قد تكون بأن الجميع مظلوم من النظام السياسي وهذا الإحساس لدى الأقباط كان بأنهم لا يملكون الثورة على النظام السياسي ككل و أن لديهم شماعة الأقلية ليعلقوا عليها هذا الظلم وهذا يحركهم لطلب الإنفصال كالطريقة الوحيدة لرفع الظلم عنهم.
أود الإشارة بأن الدول ترتعب من دعوات الإنفصال أكثر من رعبها من الثورات لأن طلب الإنفصال الحقيقي لا يكون إلا مسلحاً وليس هناك شيء إسمه إنفصال سلمي خصوصاً في منطقتنا, وهذا الملاحظ من جميع الحركات الإنفصالية الحقيقية في المنطقة مثل جنوب السودان وكردستان والصحراء الغربية في المغرب ومسيحيي لبنان واليمن الجنوبي.
أثبت التاريخ بأن الطريقة الوحيدة للقضاء على الحركات الإنفصالية عند تشكلها الحقيقي هو بخلق إحساس المواطنة والوطن الكبير عند غطاء الحركة اللوجستي الشعبي وخلق رفض للإنفصال عند الأقليات عن طريق زرع الإنتماء للوطن الكبير بخرطهم في عملية إدارة البلاد. وتحق هنا المقارنة بين حركة إيتا والحركات الإنفصالية السكوتلندية التي قضي عليها عن طريق المواطنة, وكردستان التي رشها الرئيس العراقي السابق صدام حسين بالسلاح الكيميائي وحاول إبادة أهلها ولم يفلح بالقضاء على الحركة الإنفصالية الكردية.
ومما يعقد المسألة أن معظم الأقليات في العالم العربي لها مناطق خاصة. ويرجع سبب تقوقعهم بشكل عام إلى خوفهم الداخلي من خسارة واقعهم الثقافي أو الديني ورفض باقي الدولة لهذا الواقع, ولا تتعدى محاولة بعض الدول لخرط الأقليات عن طريق الدعوة الدينية أو التغيير الثقافي كونها قلة نضج إجتماعي وهي تأجج الشعور الإنفصالي أكثر مما تمحيه عن طريق خلق ال"نحن" و ال"هم" وفي الأغلب تبني المجتمعات حواجز ثقافية ودفاعات جامدة ضد هذه المحاولات مما يذكي التعصب.
ولنا في الشيعة السعوديين والأقباط المصريين خير مثال فقد خلقت محاولات صبغهم دينياً شعباً فخور جدا بمعتقده وروابط صداقة وحب قوية بالخارج فقط بسبب الإنتماء الديني الذي استبدل في هذا الموضع الحاجة الإنسانية بالإنتماء الجغرافي لشيء أكبر. لهذا كان المسيحيين في الولايات المتحدة أقرب للثقافة الأمريكية منها إلى المسيحية وكان الأقباط أقرب للمسيحية عن الثقافة المصرية مع عدم التشكيك في ولاء الأقباط لمصر.
طبعاً لا يجوز ,في الحديث عن الحركات الإنفصالية, إهمال الحديث عن العلمانية الثقافية التي قد تكون أهم من العلمانية الدينية لتحقيق إحساس المواطنة لدى شعوب الوطن الواحد. فالكثير من الحركات الإنفصالية المسلحة والناجحة في العالم العربي أذكتها إنتماءات الدولة الثقافية وليست الدينية كالأكراد والبربر والصحراء المغربية.

أتمنى أن يسامحني القارئ على التأخير في نشر هذا البحث وتراجعي عن الفيديو لتشابك الفكرة وخوفي من عدم وصولها بالشكل المطلوب..
رضي الزاير



1 comment:

  1. احسنت يا عزيزي

    I never thought about how revolutionary and minority activities usually isolate themselves in certain areas of these nations.

    ReplyDelete